السيد جعفر مرتضى العاملي

191

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

4 - إن ذلك يبين لمن تسوّل له نفسه القيام بأمثال هذه التصرفات حجم الفضيحة التي ستواجهه ، وسيكون ذلك مؤثراً في الردع عن أي تصرف من هذا القبيل . . 5 - إن هذا التهديد بفضيحة الوحي لمن فعل ذلك ، ولا يرضى بالإقرار والاعتراف العلني لا بد من أن يزيد من شعور الناس بالرقابة ، وعدم القدرة على إخفاء أمرهم لو سولت لهم أنفسهم الدخول في مغامرة كهذه . . 6 - إن الأمر لم يقتصر على مجرد توجيه اتهام قولي للفاعل ، بل تعداه إلى تقديم الدليل الحسي على هذا الأمر ، وهو الكتاب الذي أخذه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بيده وهو على المنبر ، بحيث يراه كل أحد ، فلا تكهنات ولا اجتهادات ولا ظنون ، ولا حدسيات ، ولا مجال للوسوسات الشيطانية في هذا الأمر . . 7 - إنه « صلى الله عليه وآله » لم يكتف بإظهار الكتاب ثم تحديد الفاعل ، بل هو قد حمل الفاعل على أن يقر بنفسه بما فعل . . بصورة طوعية وهو يرتعد . . وذلك بعد أن ظهر تردده في البداية . 8 - إن نفس دفاع حاطب بن أبي بلتعة عن نفسه ، قد أثبت الجريمة عليه ، ولم تعد هناك أي فرصة للتأويل والاحتمال والاجتهاد ، واستغلال الحدث في اتجاه انحرافي يسيء إلى القضية بنحو أو بآخر . . 9 - إن اعتراف حاطب بما فعل ، إنما جاء تحت وطأة الكشف الرباني لما حصل ، حتى لقد حُددت المرأة ، وحُدد موقعها ، وأرسل الرجال في طلبها ، ولم يعد يمكن إخفاء أي شيء . . وذلك لا يدل على عمق إيمان حاطب ، بل هو يدل على هزيمته بعد أن أسقط في يده . .